السيد محمد تقي المدرسي

123

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

العظيم ، ان هو عصى ربه . وقال الله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّنات ، قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي ان أبدله من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحى إلي اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) « 1 » . 4 - والرسول في كل شيء أسوة لسائر البشر ، وهو أسوة - كذلك - في اتباع الوحي والتسليم له . قال الله تعالى : ( قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، ان اتبع الا ما يوحي إلي ، وما انا إلّا نذير مبين ) « 2 » . باء - اخلاص الدعاء : 1 - ومن ابعاد التسليم له ، اخلاص الدعاء ، والا يدعو الانسان غير الله ، ولا يشرك في دعاءه أحداً غير الله . ويبدو من سياق آيات القرآن : ان الدعاء يأتي - هنا - بمعناه المعروف ، فلا يجوز ان يتوسل الانسان بغير الله لقضاء حوائجه الا بإذن الله تعالى ، ولذلك جاء التعبير القرآني هنا ( من دون الله ) . قال الله تعالى : ( قل اندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، كالذي استهوته الشياطين في الأرض ، حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل ان هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) « 3 » . وبالتدبر في خاتمة الآية تتوضح علاقة الدعاء بالتسليم ، فمن اسلم لله سبحانه ، فإنه لا يدعو من دونه أحداً ، لأنه لا أحد ينفع أو يضر من دون اذن الله ، وان الانسان إذا اهتدى إلى الله خالقه ، لا يختار عليه الشياطين . 2 - وقال الله تعالى : ( لن ندعو من دونه الهاً لقد قلنا اذاً شططاً ) « 4 » .

--> ( 1 ) - يونس / 15 . ( 2 ) - الأحقاف / 9 . ( 3 ) - الانعام / 71 . ( 4 ) - الكهف / 14 .